محمد بن عبد الجبار بن الحسن النفري

383

الاعمال الصوفية

162 - ومن خصائص كلامه الغريب في المحبة أيتها البنية ، لا صفتي لك صفة المحبوب أحبّ محبّه « 1 » وأطلعه على ما لا يهجم به الحبّ عليه . كذلك المحبوب إذا صار محبّه محبوبه ، يغار عليه أن يسمع إلّا منه ، ويضنّ على مواجده به أن تكون به وفيه إلّا عمّا « 2 » يخبره . لأن المحبوب يرضى بحكم الحبّ من المحبّ ، ما لم يكن المحبّ محبوبا للمحبوب . فإذا أحبّ المحبوب محبّه ، لم يرض منه إلّا بحكمه هو « 3 » عليه . لأنّ حكم الحبّ يمتزج بمراد المحب « 4 » وينافي في مصادره مراد المحبوب . وحكم المحبوب ، إذا أحبّ المحبّ ، فهو مراد المحبوب صرفا من مراد سواه . لأن الحبّ حكم بين المحبّ والمحبوب . إذا ظهرت حقيقته من المحبّ للمحبوب ، فهو يحكم على المحبوب بقبول محبّة المحبّ « 5 » ، وإن كانت « 6 » منافية لمراد المحبوب . ولا ينافي « 7 » حكم الحبّ لمراد المحبوب في الموارد ، لأنّه ، في الموارد ، طالب « 8 » ، والمحبوب عزيز ممتنع ، يستحقّ الطلب ويرضى به من الطالب . وإنما رضي المحبوب بالطلب له في الموارد ، لأنه لا يكون ابتداء إلّا طلبا لعين المحبوب . فإذا امتدّ بالمحبّ الطلب ، وجد بطلبه . وإنّما صار الطلب في أوائله لعين المحبوب ، لا لفعل المحبوب ، لأن المحبّ في ابتدائه يضعف عن حمل « 9 » حكم استيلاء المحبوب على المحبّ . فتعلّق بالمحبوب على حكم الخيفة من فوت « 10 » المحبوب ، وخيفة الفوت « 11 » لا يبقى معها وجد بسوى المخوف من فوته « 12 » . فإذا ألزم الحبّ للمحبوب قبولا لحبّ المحب « 13 » ، أنس المحبّ بطلبه للمحبوب واطمأنّ به على حكم يصون المحبوب أن يبدي للمحبّ إلّا قبولا للحبّ . فيهجم المحبّ بقوة طمأنينته بقبول المحبوب له على مثابرة « 14 » طلبه للمحبوب ، على حكم بذل المجهود في الطلب ، لا على حكم الرضا بالطلب عوضا للظفر بالمحبوب .

--> ( 1 ) TM : لحبّه ( 2 ) B : الأعمال ( 3 ) B : - هو ( 4 ) TM : الحب ( 5 ) B : المحبوب ( 6 ) B : كان ( 7 ) TM : ولم يناف ( 8 ) TM : طلب ( 9 ) B : - حمل ( 10 ) B : موت ( 11 ) TM : وخيفة القلوب ( 12 ) TM : فوقه ( 13 ) B : المحبوب ( 14 ) B : مسافرة